الشيخ الجواهري
14
جواهر الكلام
عن الباقر عليه السلام " بايعت رجلا فلما بايعته قمت فمشيت خطا ثم رجعت إلى مجلسي ليجب البيع حين افترقنا " ، وهو مع أنه ليس فيه خطوة ، حكاية فعل لا إطلاق فيه ولم يعلم حاله ، فالعمدة حينئذ ما ذكرنا معتضدا بفتوى الأصحاب ، وببعض ما يستفاد منه المراد بالمجلس من نصوص الصرف ( 1 ) فلاحظ وتأمل . وعلى كل حال فظاهر النص والفتوى عدم اعتبار قصد الاسقاط بالافتراق فلا فرق فيه بين حصوله من الجاهلين أو العالمين أو المختلفين ، ولا بين الناسيين للبيع أو الخيار وغيرهما ، ولا بين الافتراق له أو لغرض آخر ، وفعل الباقر عليه السلام لا يقتضي حصر الاسقاط به ، فما عساه يتوهم من عبارة الحدائق من اعتبار ذلك في غير محله ، ومنه يعلم أنه لا يعتبر دلالته عرفا على الرضا ، وإن كان قد يتوهم من صحيح الفضيل ( 2 ) . نعم صريح الصحاح المزبورة حصول افتراقهما بما ذكرناه من انتقال الواحد ، ولا يشترط ذلك منهما كما أوضحناه فيما تقدم ، وكذا لا فرق عندنا بين قرب المكانين ، وبعدهما ، حتى لو تساويا من مكان بعيد اعتبر التفرق من مكانهما لسقوط الخيار ، وعن بعض العامة اسقاطه لمقارنة المسقط ولا ريب في سقوطه ، أما إذا لم يحصل مسماه كما لو مشيا مصطحبين أو تقاربا أو نحو ذلك لم يسقط الخيار ، ولو هرب أحدهما ففارق الآخر ولو بخطوة اختيارا ، عالمين أو جاهلين أو مختلفين ، ففي القواعد وجامع المقاصد السقوط أيضا ، بل في الأخير وإن فعل ذلك حيلة في لزوم العقد ، وهو لا يخلو من نظر إذا لم يحصل صدق التفرق باختيارهما ، والله أعلم . ( و ) كذا يسقط الخيار في العقد ( بايجابهما إياه أو أحدهما ورضا
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 2 - من أبواب الصرف الحديث 1 ، 3 ، 8 ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 3 .